السيد كمال الحيدري

156

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الاستقرائي في سيره الاستدلالي متوقّفاً عليها فلابدَّ من افتراض تلك الدرجة من التصديق بصورة قبلية ولا يمكن استدلالها استقرائياً . ومن الواضح أن مبدأ عدم التناقض يدخل في هذا الاستثناء أيضاً وذلك لأننا إذا لم ننطلق منذ البداية من افتراض مبدأ عدم التناقض فكيف يمكن تجميع القيم الاحتمالية في محور واحد ؛ لأنّ هذا التجميع يتوقّف على أن يكون لكلّ احتمال من الاحتمالات قدرة على نفي نقيضه ، فإذا لم نفترض منذ البدء عدم التناقض كان من المحتمل في أيّ احتمال أن لا ينفي نقيضه وبالتالي يصبح من المستحيل استخدامه كأداة لإثبات أيّ شيء . والحاصل : حينما نؤكّد أن بالإمكان تطبيق الاستدلال الاستقرائي على كلّ الأوليات الأرسطية إلا في حدود هذين الاستثناءين ، لا نعني بذلك أن تلك القضايا استقرائية فعلًا وليست قبلية ، وإنما نعني أن بالإمكان نظرياً أن نفسّرها على أساس الطريقة التي حدّدناها للاستدلال الاستقرائي ، ولا ينفي هذا أن تكون قضايا أوّلية قبلية . القسم الثاني : القضايا التي يتوقّف إدراك العقل لها على الحسّ والتجربة وهي التجريبيات والحدسيات والمتواترات والمحسوسات :